الشيخ المنتظري

278

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والمحتسب الجاهل إِن خاض فيما لا يعلمه كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ، ولهذا قالوا : العاميّ لا يحتسب إِلاّ في الجليّات . . . ( 1 ) 11 - وأمّا ما تعلّق بالمحظورات فهو أن يمنع الناس من مواقف الريب ومظانّ التّهم ، فقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " دع ما يريبك إِلى ما لا يريبك . " فيقدّم الإنذار ، ولا يعجّل بالتأديب قبل الإنذار . حكى إِبراهيم النخعي أنّ عمر بن الخطاب نهى الرجال أن يطوفوا مع النساء ، فرأى رجلا يصلّى مع النساء فضربه بالدرّة ، فقال له الرجل : واللّه لئن كنت أحسنت لقد ظلمتني ، ولئن كنت أسأت فما أعلمتني . فقال عمر : أما شهدت عزيمتي ؟ قال : ما شهدت لك عزمة ، فألقى إِليه الدرّة وقال : اقتصّ . قال : لا أقتصّ اليوم ، قال : فاعف . قال : لا أعفو ، فافترقا على ذلك ثمّ لقيه من الغد فتغيّر لون عمر . . . وإِذا رأى وقفة رجل مع امرأة في طريق سابل لم تظهر منهما أمارات الريب لم يتعرّض عليهما بزجر ولا إِنكار ، فما يجد الناس بدّاً من هذا . وإِن كانت الوقفة في طريق خال فخلوا بمكان ريبة فينكر على هؤلاء ، ولا يعجّل في التأديب عليهما حذراً من أن تكون ذات محرم ، وليقل إِن كانت ذات محرم فصنها عن مواقف الريب وإِن كانت أجنبية فخف اللّه - تعالى - من خلوة تؤديك إِلى معصية اللّه - تعالى - . . . ويلزم المحتسب أن يتفقّد المواضع التي يجتمع فيها النسوان مثل سوق الغزل والكتان وشطوط الأنهار وأبواب حمامات النساء وغير ذلك ، فإن رأى شابّاً متعرّضاً بامرأة ويكلّمها في غير معاملة في البيع والشراء أو ينظر إِليها عزّره ومنعه من الوقوف هناك ، فكثير من الشباب المفسدين يقفون في هذه المواضع وليس لهم حاجة غير التلاعب على النسوان ، فمن وقف من الشباب في طريقهنّ بغير حاجة عزّره على ذلك . ( 2 )

--> 1 - معالم القربة / 29 ( = ط . مصر / 79 ) . 2 - معالم القربة / 30 ( = ط . مصر / 80 ) .